السيد مصطفى الخميني
362
تحريرات في الأصول
ولا سيما عند الشهيد ( رحمه الله ) فإنه ربما يقال : إنه من الخمسة الذين هم من المحدثين العظماء ، وعلى هذا تحصل المعارضة أحيانا بين الإجماعين . وأما على القول : بأن الاجماع يكشف عن اشتهار الحكم بين الأوائل ، حتى وصل إلى الثواني ، فلا معارضة بينه وبين الاجماع الحاصل بين المتأخرين ، لما لا حجية له رأسا . ومما يؤيد الوجه الأخير : عدم قابلية معقد الاجماع للتخصيص والتقييد ، ولا يعامل معه معاملة السنة الصحيحة ، كما هو الواضح . ولكن الذي ربما يتوجه إليه : إمكان تحصيل الاجماع على بعض المسائل الفرعية ، التي لا يحتمل اشتهارها في الصدر الأول ، ولا تكون مورد الابتلاء ، فإن الأحكام المشتهرة في عصرنا ، هي الأحكام الشائعة المبتلى بها الناس ، دون مثل الحكم في كتاب الظهار والإيلاء ، فعلى هذا لا بأس بالالتزام بكونه كاشفا عن الرأي في بعض المواقف ، وعن السنة في الموقف الآخر ، ولا داعي إلى كون وجه الحجية أمرا وحيدا ، وجهة فريدة . ولنا حل الإشكال الذي أشرنا إليه : بأن عمل المجمعين بإطلاق الحديث الموجود عندهم ، يورث إضرابهم عن مفاد الدليل المقيد له ، فلا يكون الحديث الأخص ، صالحا لتقييد إطلاق معقد الاجماع ، فليتدبر جيدا . وبالجملة تحصل : أن الاحتمالات الكثيرة في وجه حجية الاجماع ، كلها غير صالحة إلا الأخيران ، ولا داعي إلى القول : بأن الاجماع يكشف عن السنة ، أو يكشف عن رأي المعصوم ، وعن فتوى الإمام ( عليه السلام ) بل تختلف الموارد : ففيما يكون الحكم من الأحكام المتلقاة عن الأئمة ، لكونها كثيرة الابتلاء ، يكون وجه الحجية اشتهاره .